Yahoo!

بــسم الله الرحمان الرحيـــــــــــم

 

صفحة اسلام أونلاين Islam قناة الجزيرة  الجزيرة      www.alhiwar.net 

 


بــسم الله الرحمان الرحيـــــم

الحدائق المزهرة والحقائق المذهلة

كتبها ajmi lourimi ، في 25 مايو 2010 الساعة: 10:41 ص

http://www.7uda.com/up//uploads/images/7uda-bfc81401b6.jpg

في شهر يناير 1998 عيّنت إدارة السجون والإصلاح في تونس مديرا جديدا للسجن المدني بالعاصمة برتبة عقيد، وقد كنت وعدداً من زملائي مساجين حركة النّهضة مقيمين بجناح العزلة الذي يضمّ إلى جانبنا مساجين حقّ عامّ محكومين بالإعدام. وقد أفضى أوّل لقاء لنا مع المدير الجديد إلى أزمة، إذ خاطبنا بلغة مستفزّة ضاربا عرض الحائط بمطالبنا وبالقانون. وقد كان حديث عهدٍ بواقع السجون فقد جاء إليها من سلك آخر وهو غير متعوّد على التّعامل مع سياسيين مثقّفين تحمل ملفاتهم التي تصفحها قبل القدوم إلينا عنوان «سجين صبغة خاصّة» وملحوظة «سجين خطير جدّا». أمّا العنوان فبسبب رفض الإدارة تسمية الأمور بمسمّياتها فيصبح سجين الرّأي والسّجين السياسي سجينين خاصّين، لأن الدولة منذ سنة 1991 تنفي نفيا تاما وجود مساجين سياسيين لديها. وأما صفة خطير جدا فهي توزع بسخاء علينا وعلى غيرنا ولا داعي للتّعليق عليها، لأنها في الغالب تدل على خلاف ما تصف. لقد نتج عن المقابلة الفاشلة إضراب عن الطّعام للمساجين الإسلاميين انطلقت شرارته من جناح العزلة وامتدّت إلى باقي الأجنحة. قبل ذلك بأيام، قبل أن يحل المدير الجديد، توفّي سجين جنائي محكوم بالإعدام إثر إضراب جاف عن الطعام دام ستّة عشر يوما لم يتصل به خلالها مسؤول واحد ليستفسر عن أسباب إضرابه، كما توفي سجينان آخران شقيقان في عزلة المصحّة بعد أن أشعلا النّار في غرفتهما المغلقة، كما انتحر سجين مريض بالسّيدا (الإيدز) بنفس الجناح.
لقد أزيل السجن المدني بتونس عن طريق الجرّافات، ونُقل إلى مكان آخر، واليوم توجد مكانه حديقة مزهرة لا يخطر ببال من يمرّ أمامها ولا يعرف المكان أنّها كانت سجنا رهيبا تحجب أسواره العالية مدينة لا كالمدن، تضمّ آلافا من المنتزعين من خارج الأسوار لتدخل حياتهم بين قوسين، أو بالأحرى بين أربعة جدران رطبة، قد تكون أوقاتها الاستثنائيّة هي الأهمّ في حياتهم.
في رواية «الوشم» يصوّر الأديب والنّاقد العراقي المقيم بتونس منذ ثلاثة عقود عبدالرحمن مجيد الربيعي آثار السّجن على المثقّف المعارض بعد انقضاء مدّة حبسه واستعادته لحريّته وعودته إلى عالمه الأصلي. يقول بطل الرّواية بعد ستّة أشهر فقط قضّاها في الاعتقال: «إنّ شيئا ما في داخلي قد نُسف». وللإشارة فإنّ ستّة أشهر لا تمثّل سوى صفحة من المعاناة الطّويلة لمساجين من أمثال الأسرى الفلسطينيين الذين قضوا ولا يزال الآلاف منهم يمضون المُدد الطّويلة في سجون الاحتلال.
إنّ قبح واقع السّجن وقساوة أيّامه الطّويلة المملّة لم تُفجّر في نفس السّجين حسب رواية «الوشم» منابع الجمال والخير والأمل، بقدر ما طبعت وجدانه بمشاعر اللاّمعنى واللاّجدوى وعوض أن تدفعه بعد مغادرة السّجن إلى تحمّل مسؤوليّة الوجود والالتفات إلى رفاق السّجن لتحريرهم والتّخفيف من مأساتهم أو تجديد الصّلات مع رفاق مسيرة النّضال لاستئنافها من جديد، دفعته إلى الإغراق في معاناة داخليّة صامتة تبلغ ذروتها بانمحاء ذاكرة الالتزام، والاستسلام لدعوات الغرائز، وإنشاب مخالبها الظامئة وأنيابها الصّدئة في لحم الحياة الملوّثة القبيحة التي يغطّيها الوشم كاللّعنة والتي يغرق في أوحالها فيظلّ يحمل رائحتها الكريهة كالطّاعون والجذام.
هذه الصّورة الرّوائيّة السوداويّة يقدّم لنا الشّاعر العبقري التركي ناظم حكمت بسيرته وأشعاره ورسائله ومذكّراته ومواقفه صورة مناقضة لها مليئة بالأمل، مشبعة بفيض إنسانيّته الغامرة. فكما يسقط مثقّف زائف يسمو مثقّف رسالي أو ملتزم، فانتصار الإنسانيّة هو انتصار القيمة ولا يمكن أن يقدّر أحد حجم الألم الذي نشعر به كلّما صدر تقرير عن الأوضاع البائسة للمساجين في بلدان نحبّها، لأنّنا كنّا نظنّ أنّها أنجزت ثورات نقيّة أو بشّر قادتها بحداثة إنسانيّة وبمشاريع مجتمعيّة أصيلة وتقدّميّة. فليست السّجون السّريّة لوكالة الاستخبارات الأميركي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

هل يملك الإسلاميّون مشروعاً؟

كتبها ajmi lourimi ، في 25 مايو 2010 الساعة: 10:32 ص


ثمّة جدل في صفوف الحركات الإسلاميّة من المغرب إلى الأردن يدعونا إلى طرح السؤال: أيّ مشروع تحمله هذه الحركات إلى مجتمعاتها وأوطانها وإلى الأمّة؟
يمكن الحكم على مشروع حركةٍ سياسيّةٍ ما من وجهة نظر حاجة المجتمع إليها، أو من وجهة نظر رؤيتها الأيديولوجيّة والسياسيّة أو الاثنين معا، ويساهم القانون في تيسير دورها ووظيفتها السياسيّة والاجتماعيّة، وبالأحرى في تطويرها أو في وضع عقبات في طريق أداء نفس الدّور، وقد يتسبّب في إيجاد أزمة في العلاقة بينها وبين مكوّنات الواقع سلطةً ومجتمعاً، لكنّ القانون ليس هو من يحدّد ويفصل إن كانت حاملة لمشروع أو لا تمتلكه. أمّا قيمة المشروع فهي تتأتّى من أنّه يمنح مشروعيّة لحامليه ومبرّرا للوجود والبقاء والاستمرار حتّى وإن ضاق القانون بذلك الوجود أو جار عليه، فلُحمة الجماعات وإصرار المنتسبين إليها على التمسّك بها وتطويرها وفرض حضورها نابعان من الإيمان بذلك المشروع وصحّة مشروعيّته.
أمّا محتوى المشروع فهو إمّا إصلاحٌ لأوضاع ساءت وطالها الفساد أو المحافظة على منجز ومكتسبات وثوابت وتضحيات شكّلت ملامح شخصيّة ومعالم هويّة، وتكون المحافظة تالية بعد تغيير أنتج فعالية وأعطى دفقا حيويّا وحراكا وديناميّة فيكون الجيل المحافظ وريث جيل مؤسّس، جيل ثورة أو انقلاب أو إصلاح عميق يتّسم بالتجديد وفتح آفاق على المستقبل أو تغيير جزئي أو كلّي بمنهج قائم على التّدرج أو تحريك التاريخ أو القفز على الواقع والإعراض عن قوانينه.
ماذا يعني المشروع؟ المشروع فكرة قابلة للتّحقّق والتّنفيذ والتّجسيم، وهو في الغالب اتّجاه إلى الأمام أي رُقيّ بالمعنى الإنساني والدّيني، وتدلّ كلمة مشروع في اللغة الفرنسيّة على معنى الانقذاف إلى الأمام بما أنّه أحد المفاهيم التي قامت عليها بعض الفلسفات المعاصرة مثل الوجوديّة فهو مرتبط بفكرة التّغيير وبإعطاء أولويّة للوجود على الماهية بما أنّه هويّة منقوصة وغير متبلورة بدءا، وما هو في حكم الغيب وطيّاته ذو قيمة أساسية بالقياس إلى المعلوم والمتحقّق. فالمشروع ليس تثبيتا للحظة هاربة منسحبة من الحاضر إلى الماضي وإنّما هو استدعاء للمستقبل ومعانقة له، وجعل النّقص حافزا إضافيّا على العمل وسعيا إلى الكمال ونهوضا بمسؤوليّة الوجود في المكان بين النّاس داخل التاريخ بأشواق الإنسان المريد والمؤمن.
كما يُقصد بالمشروع الأصالة والبديل والحلول، أصالة تجاه المشاريع الأخرى وبديل عن وضع لا ينبغي أن يستمرّ، لأنّ كلفة استمراره أثقل من كلفة تغييره، وحلول لمعضلات تستحثّ الإرادة والعقل على التّحرّك بفنّ الممكن تحقّقا في المستقبل، والممكن زوالا لما استقرّ. ففنّ الممكن له اتجاهان على الأقلّ: إمكان تجديد وإضافة وتجاوز، وإمكان تثقيف وشطب ومحو وهدم، فالمشروع يجُبّ ما قبله ويقطع معه ويُفرغ ويملأ نفوسا تعلّقت همّتها بالتّغيير ويبدّل بها علاقات ومدنيّة وينجز بها حضارة. كما يُقصد بالمشروع إنجاز عظيم وعمل ضخم تاريخي عميق أفقيّا وعموديّا، فالمشروع بمعنىً ما هو الفكرة قبل تفصيلها ويتحقّق عبر البرنامج الذي هو الفكرة قبل تجسيمها أي أنّ المشروع يكون عمليّا عندما يمرّ من الإجمال إلى التّفصيل ومن التّخطيط إلى التّجسيم.
ما الدّليل على وجود المشروع؟ يدلّ عليه وجود حركة كجزء من مجتمع أو فرع من حركة أعمّ وأوسع ولا يدلّ المشروع على وجود الحركة بقدر ما تدلّ هي على وجوده؛ إذ أنّ المشروع يمكن أن يكون مشروع فرد ارتآه لمجتمع بأسره أو دولة بكاملها أو اقترحه على أمّة خاصّتها وعامّتها، فالمشروع تشخيص لأعراض واقع وتصوّر لعلاجه وحلم بالارتقاء به إلى المثال، فالمشروع في جوهره هو المثال أي المرمى البعيد والغاية القصيّة والصّورة الكاملة التي يكون ما دونها غاية أدنى أو وسيلة إليها ليس إلاّ.
ويدلّ على وجود المشروع وجود سلطة تصدّت ولا تزال، وقد يتغيّر موقفها فتتصالح معه وتعترف به لحاجة أو مصلحة، تعزيزا لجبهة داخليّة أصابها الوهن واستجابة لتحدّيات مرحلة صعبة يُحتاج لمجابهتها إلى تجنيد كلّ القوى وإسهام كلّ الأطراف. كما يدلّ على المشروع وجود مشاريع أخرى حليفة أو مخالفة أو مناهضة يتحدّد قياسا عليها وتتحدّد نسبة إليه. فالمشروع المتخيّل في أذهاننا مثاليّ يعدّله الواقع وتُرشّده الممارسة وتختبره وتنضّجه المشاركة وتجذّره المواجهة ويحرّفه الاضطهاد ويدفعه القمع على المغامرة ويجعله عرضة للاختطاف من طرف النّزعات المغالية التي يعلو صوتها عند خنق

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

وداعـاً أيّها الفيلسوف..

كتبها ajmi lourimi ، في 11 مايو 2010 الساعة: 12:00 م

 

http://www.aleqt.com/a/204756_23694.jpg   http://www.moheet.com/image/53/225-300/539898.jpg  http://www.caus.org.lb/Images/Publications/Wise_Quran_1.jpg

رحل عنّا منذ أسبوع (3 مايو) المفكّر المغربي محمد عابد الجابري، تاركا فراغا كبيرا في الساحة الفكريّة والفلسفيّة العربيّة. وقد ترك الجابري تلامذة ومريدين وخصوما ومنافسين، وكان على الأرجح

 يعبأ بالخصوم ولا يحرص شديد الحرص على توسيع دائرة الأشياع.
وقد بلغ الجابري كظاهرةٍ فكريّةٍ مَرتبةَ النجوميّة، فملأ الدّنيا بكتاباته الغزيرة وشغل النّاس بمواقفه المتميّزة. فالشكّ الفلسفي عند الجابري مستند إلى يقينيّات، ووثوقه من سلامة تمشّيه جعل مواقفه تتّسم بالشّجاعة الفكريّة والسياسيّة، وقد كان ليُسر عبارته وسلاستها ووضوح رؤيته ومنهجه دور في انتشار فكره وإقبال القرّاء عليه، وتنطبق عليه القاعدة التي تعلّمناها في الحصّة الأولى من درس الفلسفة: ما نفهمه بوضوح نعبّر عنه بوضوح.
لقد شهد المغرب الأقصى مع جيل الجابري والأجيال التي تتلمذت على يديه حركيّة فلسفليّة غير مسبوقة، بل لم يعرف المغرب طيلة تاريخه حركة شبيهة بها في اتّساعها واستمرارها. يقول الفيلسوف المغربي طه عبدالرحمن وهو من أبرز نقّاد مشروع الجابري: "قد لا نعدو الصّواب إن ادّعينا أنّ هناك يقظة فلسفيّة في هذا الجزء الأقصى من العالم الإسلامي العربي.. لم يتقدّم لها نظير في تاريخ المغرب الأقصى، فلم تذكر لنا المصادر أيّة أخبار عن نشاط فلسفي سابق في المغرب بلغ حجمه ما بلغته اليقظة الحاليّة". ودون الدّخول في تفاصيل التيّارات التي تشكّلت منها هذه الحركة الفلسفيّة تجدر الملاحظة أنّ محمّد عابد الجابري كان أحد روّادها وأحد الفاعلين المؤثّرين فيها بلا منازع على امتداد أربعة عقود أو يزيد.
تأثّر الجابري بأقدار بعلاّل الفاسي وتتلمذ على المهدي بن بركة الذي أدخله معترك السياسة وعالم الصّحافة والكتابة، انضوى في صفوف المعارضة وكان مؤسّسا ومنظّرا إيديولوجيّا، اعتُقل وسُجن لفترة أواسط الستّينيات؛ بسبب مواقفه ونشاطه السياسي، كما ساهم في تعريب مادّة الفلسفة وكتابة مقرّراتها، وجمع إلى الكتابة النّظريّة المقال الصحافي، ورأى في ذلك إثراء لتجربته، وهي خاصيّة عند كبار الفلاسفة في عصرنا أمثال سارتر وهابرماس، خالف منهج المستشرقين في دراسة التّراث الإسلامي الذي طبّق عليه مناهج حديثة بهواجس وحاجات إيديولوجيّة ومعرفيّة نهضويّة، كان يمكن أن يكون من أكبر مؤرّخي الفلسفة الغربيّة، لكنّه اختار أن يكون التّراث العربي الإسلامي حقلاً لحفريّاته، ومرآة لتجلية الحاضر وهو في هذا الباب مؤسّس مدرسة، ورائد في حراك فكريّ قام فيه بدور خطير يذكّرنا بدور جمال الدّين الأفغاني. فقد خرج من معطف الجابري أصوليّون وعلمانيّون محافظون وحداثيّون. أخذ من الغرب بضاعة مزجاة بعد أن كان المغاربة يردّون إلى المشارقة بضاعتهم مزخرفة، وإن كان الجابري لا يفصح دائما عن مراجعه؛ لأنّه -وهو يتخيّر- يُدمج ضمن رؤيته الخاصّة العناصر المستعارة، ويعيد صوغ المفاهيم أو يوسّع نطاقها حسب حاجاته.
زامن الجابري مفكّرين كبارا حملة مشاريع حكمت الأيّام على بعضها بالبطلان أو بالزّيف أو بالمحدوديّة، وفي حواريّاته الضمنيّة معها أخذ منها عناصرها الحيّة وأعفى نفسه من غوامضها وقشورها وجنوحها، فقد كان مجدّدا تصدّى لأعقد المعضلات، وأعاد طرح الأسئلة بصيغ مختلفة، وبحث في التّراث وفي الفكر العربي المعاصر عن تجاوز للمضايق والمفارقات والمسلّمات الإيديولوجيّة.
لقد وعى الجابري تداخل الأزمنة في وعينا المعاصر، وأيقن حجم الفجوة، وثقل التاريخ أفكارا وقيما وبنيات، أدرك بالفطرة والخبرة والمعرفة فاعليّة الدّين الاجتماعيّة والسياسيّة والحضاريّة وقد اعترف بالأهميّة التاريخيّة للصّحوة الدينيّة بعد إخفاق المشاريع النهضويّة السياسيّة والإيديولوجيّة ودعا إلى حمايتها من نظرتها لنفسها ونظرة خصومها لها.
وقد اعترف الجابري بأنّه يصدر في منهج دراسته للتّراث عن رؤية يقول إنّها "تؤطّر المنهج، تحدّد له أفقه وأبعاده" وقد أجملها في ثلاثة عناصر هي: وحدة الفكر… وحدة الإشكاليّة، تاريخيّة الفكر: الحقل المعرفي والمضمون الإيديولوجي، والفلسفة الإ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الانتقال الدّيمقراطي في مصر: المدّ والجزر

كتبها ajmi lourimi ، في 11 مايو 2010 الساعة: 11:51 ص

 

بعد أن أُسدل السّتار على الانتخابات في السودان والعراق دون أن ينتهي الجدل حول ظروفها وانعكاساتها ستعيش المنطقة العربية على وقع التّرتيبات الصّعبة والمعقّدة للمرحلة القادمة في مصر، فالانتخابات الرّئاسية المصريّة تشغل أكثر من طرف داخل مصر وخارجها، وأيّا كان الرئيس القادم فسيكون لتسليم السّلطة أو نقلها أو انتزاعها أو الاحتفاظ بها تداعيات على عمليّات الإصلاح في المنطقة وعلى الحراك القائم مشرقا ومغربا يخفت أحيانا، يتعثّر ويشتدّ أحيانا أخرى بحثا عن أفق للتغيير الذي تعمل أطراف على التّعجيل به وأطراف أخرى على تأخير موعده. فساعة الحقيقة قد اقتربت في مصر، ويأمل الشارع العربي أن تكون مُنصفة بعد إجحاف وأن تتردّد أصداؤها الإيجابية في كلّ العواصم والمدن والأنحاء العربية. فالرّئيس القادم مكتوب عليه أن يحمل صفة المنقذ إذا نجحت المعارضة وقوى المجتمع المدني في اختيار مرشّح لا يكون مجرّد كومبارس بل مرشّحاً ينافس لينتصر وينافس من أجل مشروع لا من أجل الكرسي، ومكتوب على الرّئيس القادم، إن لم يُجدّد مبارك الأب لنفسه، أن يرث تركة ثقيلة هي مشكلات مصر المتراكمة منذ عقود. ويرى البعض وحرب الخلافة على أشدّها أنّ خليفة مبارك بقطع النّظر عن صفته المدنيّة أو العسكريّة وانتسابه إلى المعارضة أو إلى الحزب الوطني الحاكم أو إلى عائلة الرئيس ينبغي أن يحظى بموافقة أميركا وعدم اعتراض إسرائيل. وهو موقف يبيّن إلى أيّ حدّ تتهيّب النّخبة السياسيّة المصريّة من عمليّة أخذ زمام مصيرها بيدها وإلى أيّ حدّ تعلّق مستقبل شعوبها على إرضاء الأسياد الذين ما كان لهم أن يشترطوا علينا أيّ شرط أو يملوا علينا إرادتهم لولا اتّساع الشقّة بين الشّعوب وحاكميها.
في إجابة عن سؤال للقناة التركية الناطقة بالعربيّة حول أزمة المجتمعات العربيّة هل هي أزمة عقل أم فكر أم حريّة أجاب الكاتب المصري فهمي هويدي أنّها بالتأكيد أزمة حرّية لافتا النّظر إلى ثلاثة مستويات لممارسة الحريّة هي ضمان الحقّ في التعبير والحقّ في المساءلة والحقّ في التّداول على السلطة. ولئن تحقّقت بعض الخطوات في مجال حريّة التعبير في بعض البلدان العربيّة فإنّ حقَّيْ المساءلة والتّداول ما يزالان مُصادَرين أو معلّقَين، بل إن السّماح بمقادير من النّقد هو من مستلزمات استمرار السيطرة على الفضاء العمومي واحتكار السلطة والقرار. وللتّعبير عن غرابة المشهد أطلق فهمي هويدي على حريّة التعبير في غياب التداول والمساءلة «حقّ النّباح».
وما قاله فهمي هويدي ينطبق على الوضع المصري، إذ إنّ مصر بلغت مستوى من التعدّديّة الإعلاميّة ومن حريّة التعبير لم تبلغه غالب الأقطار العربيّة إذا استثنينا المغرب وقطر والكويت ولبنان ولكنّها تعدّديّة شكليّة ومظهريّة وزينة خارجيّة، وهي ليست منّة أو هديّة من أحد ولا ينبغي أن نقيس التعدّديّة بعدد الواجهات والحريّة بدرجة التّصعيد اللّفظي وإنّما بسيادة لغة الحوار والشّفافيّة والوصول إلى مصادر الخبر وعدم الاستهانة بالنقد الموضوعي وبوجاهة الرّأي المخالف واعتبار الصّحافة بشتّى صورها سلطة رابعة وركيزة من ركائز النّظام السياسي الديمقراطي القائم على الفصل والتّوازن بين السّلط.
يبدأ التغيير من القمّة أو من القاعدة أو يكون محصول حراكَين أحدهما من الأعلى إلى الأسفل والآخر من الأسفل إلى الأعلى وتكون أداته إرادة الحاكم أو مطلب الجماهير ويسمّى الأول التغيير عبر العرض والثاني التغيير حسب الطّلب، وفي السنوات الأخيرة اشتدّ الطلب على التغيير في مصر وانخرطت فيه أحزاب المعارضة ومنظّمات المجتمع المدني وقد دخلت أطراف خارجيّة -

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المُراجعات القائمة والمصالحاتُ القادمة…

كتبها ajmi lourimi ، في 20 أبريل 2010 الساعة: 06:12 ص

http://arrouwad.com/images/art/PenAA012103.jpg

في غالب الأحيان لا تُسهم الحروب في حلّ الخلافات أو إنهاء النّزاعات وقد تؤدّي إلى توسيع رقعتها وإشراك أطراف أخرى فيها، في حين أنّ الحوار والمفاوضات تُفضي إلى إطفاء نيران الحروب والتّمهيد

لتسوية النّزاعات أو إنهائها. وفي حالات معيّنة لا تستعاد الحقوق من دون خوض الحرب أو التّلويح بإعلانها. وقد أثبتت بعض الدّول والهيئات قدرتها على امتصاص التّوتّرات وفعاليّة دبلوماسيّتها في جمع الفُرقاء على طاولة واحدة ومنحهم فرصة تحقيق قدر من المكاسب عن طريق الحوار يصعب أو يستحيل عليهم الحصول عليها بواسطة المواجهة العنيفة والمسلّحة. ومهما طالت النّزاعات بين الدّول فإنّها في النّهاية تجد طريقها إلى الحلّ؛ إذ إنّ القانون الدّولي والآليّات الدّوليّة فيها ما يكفي من القواعد والأطر والوسائل، ما يمكّن من إخراج الصّراعات الحادثة من ساحات المعارك العسكريّة إلى أروقة الهيئات القانونيّة والصّلحيّة، وحينما يكون القانون المحتكم إليه يفتقر إلى العدالة والجهات الرّاعية لا تتّسم بالنّزاهة أو لا تقف على نفس المسافة من المتظلّمين أو لا تنتصف للضّعيف والمظلوم من المعتدي والظّالم فعلى السّلام السّلام. ولكنّ أعقد الصّراعات وأدومها هي الصّراعات الدّاخليّة، خاصّة في الدّول النّاشئة وغير الديمقراطيّة فكثيرا ما تتّخذ الصّراعات والمواجهات طابعا ثأريّا؛ لأنّ العقليّة التي تقود أطراف الصّراع عقليّة يمكن اعتبارها ما قبل سياسيّة وقد يُفضي الصّراع في هذه البلدان التي تكون بنيتها الانقساميّة أشدّ رسوخا من نظام الدّولة إلى حالة من الفوضى الشّاملة وإلى وضع اللادولة مثلما حدث في الصّومال أو في أفغانستان بعد رحيل السوفييت وكأنّما قدر هذه الكيانات التي عجزت مكوّناتها عن بلوغ حكم القانون أن تسقط فيما هو أسوأ من حكم الاستبداد، أي حكم الميليشيات المسلّحة.
أذكر خلال السّنوات الصعبة التي مرّت بها الجزائر، بعد إيقاف المسار الانتخابي إثر تأكّد فوز الجبهة الإسلاميّة للإنقاذ منذ الدّور الأول للانتخابات التّشريعيّة، أنّ كلّ محاولات إصلاح ذات البين باءت بالفشل ودخلت البلاد، إثر فرض الاستقالة على الرئيس الشّاذلي بن جديد وتولّي الجيش إدارة البلاد من وراء حكومة غير منتخبة ورئيس معيّن، دوّامة من العنف والعنف المضادّ في فتنة داخليّة غير مسبوقة في حدّتها واتّساعها وشمولها. لقد كانت رغبة أطراف الصّراع في الحسم العسكري أقوى من كلّ مساعي رأب الصّدع والصّلح بين الإخوة الأعداء وتقاسم السّلطة أو بلوغ حلّ وفاقي يأخذ بالاعتبار المطالب والمخاوف والحقائق على الأرض.. الأنكى من ذلك أنّ إرادة الحسم الدّموي لم تراعِ في أغلب أطوار الاقتتال "الأخوي" الذي تحوّل إلى انتحار جماعيّ قانونا ولا عُرفا ولا شرعا ولا أخلاقا. الغريب أنّ هذا العنف الأعمى بدا كما لو كان دون مقدّمات بعد أن اختار الشعب الجزائري طريق الديمقراطيّة بديلا عن حكم الحزب الواحد وعن انتفاضة الشّارع في أحداث أكتوبر 1988، فالديمقراطيّة لاحت كأقصر طريق لمصالحة مع النّفس، مع عقيدة البلاد ورصيد الثّورة وأقوم المسالك للخروج من زمن الأخطاء. ولكنّ المؤامرة على ما يبدو كانت أكبر من الثّورة الثّانية التي كانت ستأتي حتماً بالإسلاميين إلى الحكم عبر صناديق الاقتراع بما يعنيه ذلك من دخول طور حضاريّ جديد لا مرحلة سياسيّة فحسب، وتغيير في النّظام لا فقط تغيير الأغلبيّة. فالمؤسّسة الأمنيّة والعسكريّة التي سايرت في البداية تدشين المسار الدّيمقراطي كانت لها مقاربتها الخاصّة، ما جعلها تكون طرفا في الأزمة، ولأنّها على صلة وثيقة بالملفّ السياسي بكلّ تعقيداته اختارت بالتّحالف مع بعض اللوبيّات تعليق المسار الانتخابي وعرقلة عمليّة انتقال السّلطة وفرض أمر واقع قائم على اعتماد مقاربة الكلّ الأمني، أي تغليب المعالجة الأمنيّة على ما سواها، ولم تصبح المؤسّسة الأمنيّة ميّالة إلى تشجيع المقاربة السياسيّة وأسلوب الحوار الحذر بأقدار تتفاوت من قُطر إلى آخر إلا في السّنوات الأخيرة بعد أن أدرك كلّ الأطراف في السلطة وخارجها كلفة المواجهة والتّنافي وثمار التّنازلات المتبادلة وأحيانا المبادرة من طرف واحد بإجراء مراجعات شاملة مثلما حدث مع الجماعة الإسلاميّة والجهاد الإسلامي في مصر أو إعلان إيقاف المواجهة المسلّحة من طرف واحد مثلما فعل الجيش الإسلامي للإنقاذ في الجزائر أواخر التّسعينيات حتّى يعرف الشّعب الجزائري من هم أعداؤه الحقيقيّون حسبما ورد في بيان إعلان وقف القتال. وقد رأينا مؤخّرا وفودا من العلماء يؤدّون زيارات إلى أعضاء التيّارات السّلفيّة المقاتلة في موريتانيا في السجون لإجراء الحوار معهم.
ولعلّ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

حلـم الأميــر

كتبها ajmi lourimi ، في 14 أبريل 2010 الساعة: 13:36 م

 

أجرى المفكّر الجزائري مالك بن نبيّ مقارنة بين رمزين للثّقافة الغربيّة والثقافة الشرقيّة هما روبنسون كروزو وحيّ بن يقظان، اللذين يعبّر كلّ واحد منهما عن طريقة مختلفة عن الآخر في التّعامل مع عالم الأفكار والأشياء، ففي حين يتّجه اهتمام روبنسون كروزو إلى محيطه المادّي لتغييره واستعمال أدواته في تحسين شروط حياته الماديّة غير عابئ بعالم الغيب وبالرّوحانيّات يكفيه لتحقيق السّعادة أن يكون سيّداً على الطبيعة ومالكاً لها.. فإنّ حيّ بن يقظان يجعل قضيّته المركزيّة البحث عن إجابة عن سؤال الوجود والمصير. فتأمّل أصل الخليقة وغاية الخلق وصفات الخالق والعلاقة بين الله والكون والإنسان وغيرها من الغيبيّات والقضايا الماورائيّة تحظى بالأولويّة عنده على قضايا المعاش. رُؤيتان للعالم تصعب المصالحة والتّوفيق بينهما، وكلّ منهما تنشأ عنها حضارة مختلفة عن الأخرى. ولكن هل حقّا حياة الإنسان يطبعها بشكل حاسم العامل المادّي أو العامل المعنوي، وإيلاء الأولويّة لعالم الأشياء أو لعالم الأفكار؟ هل فعلا لا يوجد أيّ تمفصل أو تضافر أو تداخل بينهما؟
لمحاولة الإجابة عن هذه الأسئلة سنُدخل في الاعتبار عاملا إضافيا إلى رؤية العالم يمكن أن نسمّيه الموقف من الحياة في كلا الرّؤيتين، والموقف إن لم يكن مواقف متعدّدة فعلى الأقلّ موقفان. يقول الشّاعر التونسي أبو القاسم الشّابي في قصيدته الشّهيرة إرادة الحياة:
ومن لا يحبّ صعود الجبال.. يعش أبد الدّهر بين الحفر
ومن لم يعانقه شوق الحـياة.. تبخّر في جوّها واندثر
هذان الموقفان يتجلّى في أحدهما تحمّل الإنسان لمسؤوليّته كاملة في هذا الوجود بهمّة عالية بكلّ مقتضيات ذلك من التّضحية والمجازفة كما قال المتنبّي: وإذا كانت النفوس كباراً.. تعبت في مرادها الأجسام. ويتجلّى في الآخر الخلود إلى الأرض وإيثار السّلامة والبحث عن راحة الجسد ولو بثمن موت الضّمير والتخلّي عن مساعدة ذي الحاجة ونجدته. ويرى بعض الكتّاب مثل محمود المسعدي أنّ موقف عدم الرّضا بما هو كائن والطّموح إلى الأفضل وتحمّل تبعات ذلك سمة للرّجل في حين تميل المرأة بطبعها إلى موقف ظاهره أكثر حكمة وحقيقته الاستنكاف عن أيّة مخاطرة. ولا شكّ أنّ الحياة تحفل بمثل هذين الموقفين وإن كنّا نرفض وضع المرأة في خانة المحافظة والقعود والرّجل في مرتبة الرّفعة والجسارة، فالتّاريخ قد علّمنا أنّ الإنسان قد يتّخذ في لحظة ما موقفا يقلب حياته رأسا على عقب وأنّ حالة التّردّد والتّأرجح بين الحيوانيّة والألوهيّة أو بالأحرى النّقص والكمال خاصيّة إنسانيّة عابرة للأزمان والأماكن، وقد قال الرّسول محمّد صلّى الله عليه وسلّم: "خياركم في الجاهليّة خياركم في الإسلام".
شيءٌ ما جعل التّاريخ الحديث تاريخا للشعوب، هو ذاك الذي حدّثها بالثّورة والخروج على من احتكر السلطة والثروة والسلاح، من بسبب امتلاكه للقوّة لم يعبأ بوجودها وآلامها. بإنجاز الثّورة نصّبت الشعوب نفسها مشرّعة ورفعت شعارا مفزعا ينمّ عن حجم الغضب والحقد وجسامة ما نالها من ظلم وقهر وفساد: "شنق آخر ملك بأمعاء آخر قسّيس". لا فرق عندها بين القسّ والقيصر، ولأجل ذلك جمعت في قبضة واحدة سلطة مطلقة فيها نصيب الله ونصيب الملك.
تحوّلت الثورة الفرنسيّة إلى نموذج لكلّ ثورة ممكنة، وفي كلّ أمّة غابت فيها لغة الحوار بين الشعب وحاكميه ثورة كامنة. آخر الثّورات –ثورة قيرغيزيا– عمرها أسبوع واحد وسيبقى أثرها بلا ريب أجيالا كاملة. ولكن هل حقّا المجد للشعوب حصراً وليس للملوك؟ فلماذا تُعلّق ا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الكتلة التاريخية والمطلب الديمقراطي

كتبها ajmi lourimi ، في 6 أبريل 2010 الساعة: 06:43 ص

 


في ندوة نظّمها مركز دراسات "الإسلام والديمقراطيّة" في أميركا أواخر سنة 2006 تحت عنوان "هل الديمقراطيّة ممكنة من دون الإسلاميين؟"، توقّع الدكتور عمر حمزاوي، كبير الباحثين في معهد كارنيجي المتخصّص في برامج التحوّل الديمقراطي في الوطن العربي،

أنّ المنطقة العربيّة لن تشهد في المستقبل القريب أيّ تحرّك نحو الديمقراطيّة لا بمشاركة الإسلاميين ولا من دونهم، فالمناخ السّائد آنذاك كان يطغى عليه التّشاؤم بسبب ضعف قُوى التّغيير غير الإسلاميّة وتصلّب الأنظمة والتّهويل من خطر المدّ الإسلامي والأصولي والتّضارب في الأولويّات والمصالح بين الأطراف الفاعلة داخليّا وخارجيّا. ولم يكن مفهوما لماذا يتمّ في أميركا اللاتينية وأوروبا الشرقيّة انتقال سلس نحو مزيد من الدّيمقراطيّة في حين لا تزال البلدان العربيّة تدور في الفراغ أو يتهدّدها الفراغ. وأكثر من ذلك ففي الوقت نفسه الذي يتنامى فيه تأثير اليسار في أميركا الجنوبيّة نجده ينتكس في بلداننا العربيّة ويُحتضر في مقابل الصّعود الكاسح للتيارات الإسلامية المعتدلة رغم التحفظات حول السّماح لها بالمشاركة السياسيّة.
ثمّة اليوم ما يُخالف توقّعات الحمزاوي، فمن طيّات اليأس ثمّة أمل يلوح، ومن موريتانيا إلى السودان مروراً بالعراق تتالى المحطّات الانتخابية بإيقاع غير معهود ورغم الهنات فلا يمكن اعتبار الديناميكيّة الحاليّة إلا خطوة إلى الأمام وفي الاتجاه الصّحيح، المخاض عسير ولكنّه يبشّر بالجديد. فهل تتحمّل النّخبة مسؤوليّاتها كي لا تكون العمليّة السياسيّة والتنافس الانتخابي انتكاسة بعد صحوة وكي لا تكون الصّحوة فاصلة بين غفوتين؟
لا يمكن تجاهل ما يحمله الحراك الحالي من فرص وما يوحي به الحراك القادم من وعود. لقرون كانت النخبة دينيّة وسلطانيّة ثمّ تلتها نخبة إصلاحيّة سياسيّة لترثها نخبة عسكريّة خلفتها نخبة حداثويّة ولكلّ حدود وعيوب وقصور، نُخبٌ أرستقراطيّة أو بورجوازيّة صغيرة، تابعة متغرّبة منغلقة أو منبتّة في عمليّة استبدال للبعض بالبعض الآخر بحثا عن الكتلة التّاريخيّة المرتجاة. الآن تبحث النّخبة عن وفاق جديد، عن تأليفة تاريخيّة مفتوحة على المستقبل بعض الفاعلين منها يتحرّكون ضمن المنظومة الرسميّة وتحت سقفها والغالبيّة العظمى خارجها أو تبحث عن توسيع نطاقها ورفع السّقف بحثاً عن خلاص يشمل الجميع أو يضمن حقّ الأغلبيّة وأمان الأقليّة. هناك صعوبة في توحيد التّمشّي وفي القبول بالأمر الواقع وبحكم صناديق الاقتراع ولكنّ الأصعب هو حكم التاريخ بالخروج من التاريخ. لسنا في لحظة المشنقة التي التفّت حول عنق سيّد قطب إذ قتلت الثّورة أحد مفكّريها حينما شهد على أنّها حادت عن مبادئها والتحق بالعُصبة المؤمنة من معارضيها، ولا نحن في لحظة الرّصاصة التي أردت السّادات بعد أن أصابته في العنق حين خاب أمل الشعب في قيادته.
بين البديلين الأصوليّ والعسكريّ شقّ طريقه مُنشقٌّ جديدٌ، المتحدّي لا يملك سوى الرّغبة والوعد بالتّغيير: البرادعي الحائز على جائزة نوبل للسّلام يُغازل الفريقين معا ويستبعد الحلّين معا ولكن بين الفريقين لم تعد قطيعة فالمسافة الأكبر مع المستبدّ الرّسمي الذي لم يعد يُرضي حتّى أتباعه. البرادعي يجازف أو يتحدّى نيابة عن مغامرتين لكنّه قد يضع المنطقة على سكّة التفكير في المستقبل: إنهاء حالة الطوارئ المعلنة والخفيّة، إنهاء الاحتقان السياسي، إنهاء الاقتتال الطائفي، إزالة الخوف على الثوابت من المنبتّين وإزالة الخوف على الحريّة والعقيدة من خطر هيمنة الأغلبيّة باسم التيّار السائد أو ثوابت الهويّة.
يشكو بعض الباحثين صعوبة في مقاربة الواقع العربي ومقاربة شروط الانتقال الديمقراطي، صعوبة تتمثّل في غياب الإطار المفاهيمي المناسب، ذلك أنّ الجدل قائم بطبعه بين الدّاعين إلى توخّي تمشّ خاصّ في التغيير واستخدام مفاهيم سوسيولوجيّة مطابقة لواقعنا العربي الإسلامي ولمجتمعاتنا النّامية أي مفاهيم ننحتها بأنفسنا نظرا لخصوصيّتنا الثّقافيّة ولسنا في حاجة لإنجاز ذلك إلى الاغتراب في عصر التّدوين الإسلامي أو في عصر التنوير الأوروبي بل نحن في حاجة إلى مفاهيم تنطلق من واقعنا ويمكن أن تتحوّل إلى براديغمات يجوز تطبيقها على مجتمعات أخرى إذا أثبتت خصوبتها، وقد تتحوّل إلى براديغمات يطبّقها الباحثون والعلماء لأنّ المفهوم السوسيولوجي ذو صلة أكيدة بالقانون الاجت

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الوُقـوف ..في منتصَف الطريــق…

كتبها ajmi lourimi ، في 2 أبريل 2010 الساعة: 05:23 ص

http://3asfa.com/aqsa/uploads/General/0909072206064FZX.gif

انعقدت القمّة العربيّة في مدينة سرت بالجماهيريّة في توقيت يمكن وصفه بالتّوقيت الحزين للواقع العربي ولعلّها قمّة لا يمكن الحكم عليها بمقياس مستوى التّمثيل وعدد الحاضرين وعدد الغائبين، فاللاعبون الكبار حتّى وإن حضروا ليس منتظراً منهم الشيء الكبير، فمصر التي تستقبل رئيسها العائد بعد رحلة علاج تعاني أزمة قيادة وأزمة نظام، إذ يطبع الشكّ في المستقبل نفوس المصريين وقلوبهم فأزمة الثّقة في مستقبل النّظام بلغت حدّا لم تبلغه من قبل، وتبدو عمليّة ترتيب المرحلة القادمة في غاية من الصّعوبة إذ ليس من اليسير تحديد الخيار الأقلّ كلفة ولا ينتظر من نظام يهيمن عليه الهمّ الدّاخلي أن يكون فعّالا على المستوى القومي والدّولي إلاّ أن يكون ذلك نوعا من ترحيل الأزمة أو حجب عمقها وحدّتها، ومتى كان الهروب إلى الأمام في مثل هذه الحالات مجديا. إنّ أولويّات مصر وحتى الانتخابات القادمة ليست هي أولويّات الأمّة العربيّة رغم أنّ مصر بقيت تنازع من أجل الحفاظ على موقعها في الخارطة العربيّة نظرا لثقلها الإقليمي والدّولي ولكنّ مصر منذ زيارة السّادات إلى القدس بقيت في منتصف الطّريق لا تعرف كيف تعود إلى العرب، وقد أخرجت نفسها من الصّراع العربي الصّهيوني ولا تعرف كيف تمضي في مسارها المنفرد لتكريس سلام مستحيل.
أمّا السّعوديّة صاحبة خطّة السّلام العربيّة، والتي لها صعوبات مع الجماهيريّة ناتجة عن اختلاف المزاج وسوء التّفاهم الذي تسببت فيه صعوبة التّواصل بمفردات مختلفة، فهي بغياب عاهلها الملك عبدالله والاكتفاء بتمثيلها عن طريق وزير خارجيتها ضمنت لخطّة السّلام العربيّة البقاء على الطّاولة رغم إعلانها أنّها لن تبقى مطروحة إلى الأبد في ظلّ التعنّت الإسرائيلي فقد أعفت نفسها وأعفت القمّة من سحب المبادرة ومن جدل صعب حول بديل عنها يرفع السّقف أو لا يتضمّن مزيدا من التّنازلات المخلّة بالشّرف العربي فقد بلغ السّخاء الرّسمي العربي حدّا لا يُرجى بعده سخاء ولا كرم.
كما غابت القيادات الكارزميّة القادرة على الضّرب على الطّاولة ومخاطبة الآخرين بلغة الاقتدار ولغة الحقّ غير القابل للتصرّف من أمثال الملك فيصل والرئيس جمال عبدالنّاصر وحافظ الأسد وصدّام حسين ومن تبقّى أو خلفهم من القيادات لا يملكون التصرّف بالتّفريط الإرادي في إرث ثقيل وضعهم في منتصف الطّريق بين الحرب الكفيلة بإعادة الحقوق بواسطة القوّة وبين السّلام الذي تحول دونه القوّة العسكريّة المقابلة للمحتلّ الذي يعمل للحرب ولا يصنع سلاما مع ضعفاء زادهم ضعفا تفرّق كلمتهم.
الزّمن العربيّ الرّاهن مرّ من المراجعات الأيديولوجيّة التي قام بها مفكّرون كبار من أمثال مالك بن نبيّ وعبدالله العروي وأنور عبدالملك وقسطنطين زريق وبرهان غليون إلى المراجعات الفكريّة العقائديّة لمنظّري الحركات الإسلاميّة والأصوليّة الجهاديّة إلى النقد الذّاتي العدمي أحيانا لشرائح من مثقّفي اليسار العربي المتحوّلين إلى الليبراليّة أو إلى أيديولوجيات حقوق الإنسان، وقد دخلنا مطلع القرن الجديد طور المراجعات السياسيّة للمنظّمات الثوريّة والأنظمة القُطريّة مع استحضار فاعل جديد دخل على ساحة الأحداث العالميّة بمنطقه الخاصّ ورؤيته الاستراتيجيّة هو تنظيم القاعدة الذي جمع آلام الأمّة كلّها في جرح واحد هو فلسطين وآلى على نفسه مصاولة العدوّ الذي جسّده في أميركا وسياساتها على كلّ الجبهات، ربّما اعتقاداً منه أنّ فشلا جديدا لن يكون كارثة على أمّة لم تعرف إلا الفشل وأنّ أيسر الطّرق إلى خلاصها تعريضها لمعركة الوجود والبقاء وكأنّما لا يوقظها إلا الحرب المفتوحة.
وقد أشار عبدالباري عطوان تعليقا على قمّة سرت إلى أنّ الحكام العرب صاروا يتكلّمون لغة الشّعوب أي يزايدون بالاعتراف بالأخطاء والإقرار بواقع العجز والتّراجع إذ لا مناص من مصارحة الشّعوب، هذه الشّعوب التي انهال عليها بالمناسبة الدّكتور حسن التّرابي تقريعا يذكّرنا بخطبة الإمام علي مشنّعاً على أتباعه تقاعسهم وضعف همّتهم وهم في صفّ الحقّ في مواجهتهم مع جيش معاوية.
كلّ هموم الأمّة كانت حاضرة في سِرت تتزاحم على جدول الأعمال، كما أنّ الرّسائل إلى القمّة جاءت من كلّ حدب وصوب، وقد يندرج ضمنها التّسجيل الصّوتي لزعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن ورسالة للقائد عزّت إبراهيم الدّوري الذي نذكّر أنّه حضر بنفسه آخر قمّة ع

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أُنْشــــودَة الإستِقـــلال…

كتبها ajmi lourimi ، في 23 مارس 2010 الساعة: 06:46 ص

http://www.alukah.net/UserFiles/%D9%83%D9%88%D8%B3%D9%88%D9%81%D9%88.jpg

من آخر الدول القادمة إلى الاستقلال، إذا استثنينا من الاعتبار الجلاء الإسرائيلي عن غزة والانسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان كخطوتين نحو نيل الاستقلال أو نحو دعمه، كل من البوسنة والهرسك وكوسوفو حيث اقترن الاستقلال لا باسترجاع السيادة والكرامة وإنما بحق الحياة إذ وضع حداً لعمليتي تطهير وإبادة عرقيين لم تعرف البشرية في قرننا الماضي أشد منهما بشاعة وأكثر شمولا، إلا جرائم النازية والقتل بالدم البارد في صبرا وشتيلا، أو التقاتل الوحشي بين الإخوة الأعداء في رواندا وبورندي.. وفي جميعها كانت اليد البيضاء الغربية مورطة تخطيطا وإدارة وتنفيذا أحيانا. وكلما كان الرهان حضاريا وثقافيا كان الفتك أشد والتنكيل أبشع. ولأن على كل تحدٍّ حضاري رداً من مثله، شكلت المقاومة بكل أبعادها جوابا فوريا على الشر المطلق الموشى بحلل العلم والتقنية والتقدم وبحيل العقل والحرية والتنوير.
أنشودة الاستقلال التي تصور ملحمة الغضب وملحمة الأمل هي بمثابة الدستور الروحي الذي يرتقي إلى مستوى الرمز ويسبق الدستور القانوني الذي يُنشئ المؤسسات وينظمها. ولو أن أحدهم جمع موسوعة الأناشيد الوطنية وما شابهها من الأغنيات التي تعبر عن الجماعات في أطوار بنائها ومنعطفات تحررها لوجد يقينا ثروة معنوية ورمزية تقدم صورة صادقة عن مسيرة الإنسانية في جهادها من أجل البناء والتحرير والكرامة والإخاء. فمن مقتضيات بناء الحركة التحريرية وجود القيادة والتنظيم وبرنامج النضال ومن متمماته ومستلزماته وجود الشعار والعنوان والراية والنشيد.. هكذا الإنسان في علاقته بالمعنى، هكذا نمط وجوده.
أذكر ونحن طلاب في الجامعة أن الحركة الطلابية والنقابية وتنظيمات المعارضة كان لها نشيدها الموازي للنشيد الرسمي، وكل منهما يعبر عن موقف وعن مرحلة. ففي حين كان مطلع النشيد الرسمي:
(ألا خلدي يا دمانا الغوالي جهاد الوطن لتحرير خضرائنا لا نبالي بأقصى المحن)
كانت الأبيات الأولى من النشيد الموازي:
(حماة الحمى يا حماة الحمى هلموا هلموا لمجد الزمن
لقد صرخت في عروقنا الدماء نموت نموت ويحيا الوطن
إذاً الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر
ولا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر)
وحينما سقط النظام أمام الانتفاضة الشعبية بتغيير من الداخل، كان من أول القرارات التي اتخذها الحاكمون الجدد في تونس تغيير النشيد الرسمي أو بالأحرى إحلال الموازي محل الرسمي في خطوة تصالحية بين الدولة والمجتمع. فأنشودة الوطن إما أن توحّد كل أبنائه أو لا تكون، فالاستقلال هدية الوطن الموحد إلى أجيال المستقبل ولكن قصة الاستقلال في كل قُطر هي إما قصة ملحمية أو تراجيدية.
إن أكبر حلم طمحت إليه الشعوب في عصرنا وأعظم إنجاز وُفقت إليه هو الاستقلال إذا كان فاتحة عهد جديد من الكرامة والحرية والإخاء والتضامن، ذلك أن بعض الاستقلالات اغتيلت عند التوقيع على وثيقتها كما حدث لثورات كانت سخية في عدد شهدائها واستثنائية في حجم بطولاتها. فالاستقلال صياغة جديدة لهوية وتأصيل لكيان وبعث لشخصية وخروج من عقدة النقص وتغلب على قابلية الاستعمار أي إنشاء لقابلية التعويل على الذات ودخول مرحلة الرشد ورفض الوصاية.
الاستقلال أخذ بزمام المبادرة ووضع لمصير بين أيد واثقة وانعتاق لعقول حرة وسيادة على المكان وسيطرة على التاريخ وانفتاح على المستقبل وتجسيد لشعار وتدشين لبرنامج وتغلب على العجز وإيقاف لمسلسل التراجع واقتحام للعصر وحرث لأرض بكر وتفجير لمنابع الخير وميلاد لمجتمع وإطلالة فجر جديد.. الاستقلال اتحاد السواعد من أجل البناء، هو توسيع لآفاق واحتضان للممكن وضخ لدماء الشباب، هو أنشودة جماعية وذاكرة جماعية، هو ابتسامة الباطن وانفراج الظلمات وذهاب غيض القلوب.. فرحة الروح.
الاستقلال امتلاك للشمس وامتزاج بالبحر واتحاد الماء والريح والرمل، التقاء الفرح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الصراع الفكري بين الأمس واليوم

كتبها ajmi lourimi ، في 19 مارس 2010 الساعة: 07:07 ص

 

http://knol.google.com/k/-/-/2wp40iccu3cbc/y8sj3f/heaven.jpg

 

إن السمة البارزة لحياتنا المعاصرة هي التنوع، ويقيس البعض درجة تطور النظام السياسي بمقدار ما يسمح به من التنوع، ولكن التنوع ليس ظاهرة حديثة بل هو ظاهرة ملازمة للوجود الإنساني ولمحيط ذلك الوجود، وكما أن الإنسان مستأمن على أخيه الإنسان وعلى البيئة التي فيها ينشأ وينمو ويعيش فإنه حينما يسيء التفكير والتدبير يتحول إلى خطر على الوجود الاجتماعي والطبيعي أي خطر على التنوع.
كان المحيط الطبيعي قاسياً على الإنسان وكان هذا الأخير ضعيفا أمام الظواهر الكونية عاجزا تجاهها خائفا مما تخفيه ولا يحيط به علمه المحدود فأصبح الإنسان قاسيا على الحياة بعوالمها المختلفة بمقدار ما بلغه علمه وما بلغته سيطرته التي لا يريد لها سقفا ولا حدا ولا منازعا أو شريكا. وتكمن المفارقة في أن الإنسان كلما ازدادت سيطرته على ما حوله فقد السيطرة على نفسه، ربما لأن مثال البناء عنده مثال للهدم أيضاً ومنزع المعرفة لديه مختلط بمنزع الهيمنة، ولأن حرب الكل ضد الكل قد تذهب بكل المنجز الإنساني وتؤدي إلى خراب ليس بعده حضارة ولا بناء أيقن الإنسان أن من دواعي استمراره واستبقاء سيادته ورفاهيته كبح جماح الذئبية فيه خاصة وقد تبين أن الإنسان خارج توجيه الوحي وهدي النبوات لا يكون فقط ذئبا لأخيه الإنسان وإنما داخل كل فرد قطيع من الذئاب. وأول ضحايا الذئبية البشرية الضعيف والمرأة والغريب والأقليّ وذو الحاجة الخصوصية.. لذلك كانت الحضارات القديمة ضد التنوع تمنعه وتسيطر عليه بالإخضاع والإكراه والغزو والإقصاء وكانت أرض الله واسعة يهاجر فيها المستضعفون للاحتماء بالعادلين إن وُجدوا أو لتأسيس مدنيات جديدة انطلاقا من جماعات صغيرة تجمعها الرحم والكرامة ورفض الظلم وإيثار التيه والترحال والضرب في الأرض والإقامة في المضارب الصعبة على الخضوع والرضوخ للمستغلين والمستكبرين.
ثم كان طور لعله العهد الإسلامي استقرت فيه مع الفتوحات وتوسع مساحة دولة الفكرة آليةٌ لضمان التنوع وحماية الأقليات عُرفت بمفهوم الذمة وهو الذي تسيرُ عليه اليوم معدَّلاً بعض الشيء النظمُ التي تحمي الأقليات وتمنحها أكبر قدر ممكن من الحقوق والحريات، ولكن مثلما تغير النظام العالمي تغيرت معه وضعية الأقليات فوُجدت الأقلية الكبيرة والأقلية المسندة بغالبية خارج الإقليم أي الأقلية الدينية داخل مجتمع تنتمي إليه بالإقامة ولا تمثل فيه إلا جزءا يسيرا لكنها تنتسب بالثقافة أو بالديانة إلى أمة تمثل ربع البشرية أو يزيد. وإذا كان الإسلام زمن انتصاراته وريادته قد أوجد وضعا متميزا لأصحاب الديانات الأخرى خاصة من يعتبرهم أهل كتاب، فإن المجتمعات الغربية والديمقراطيات الحديثة ما تزال تبحث عن الصيغ التي تعطي بعض الحقوق للمسلمين داخلها دون أن يؤدي ذلك إلى استقوائهم أو تأثيرهم في نمط حياة وتركيبة تلك المجتمعات. وإذا كان الفقهاء وعلماء الدين المسلمين لم يجدوا صعوبة على مر التاريخ الإسلامي في تقديم تصور لترتيب أوضاع غير المسلمين في المجتمعات الإسلامية فإنهم ونحن في الألفية الثالثة لا يزالون بصدد البحث من زاوية الرؤية الإسلامية عن تصور لأفضل وضعية ممكنة شرعيا وواقعيا للأقليات الإسلامية داخل مجتمعات غربية تتفق من حيث الخلفية الدينية والقيم المرجعية وتختلف من حيث القوانين والتشريعات المتعلقة بحقوق الأقلية خاصة الإسلامية وهي تتراوح بين التشدد والتساهل يحكمها في ذلك إرث ديني وأزمة مجتمعية ومخاوف ناشئة عن أوضاع عالمية من صراعات وحروب وتنام للوعي الديني والظاهرة التطرفية مقابل هيمنة غربية وغطرسة صهيونية..
وقد كانت حادثة 11 سبتمبر ذروة أحداث القرن الجديد انكشف بعدها المستور وتعرضت قيم الحداثة إلى امتحان عسير

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي